الذهبي

147

سير أعلام النبلاء

ولا لتصلوا ، ولا لتحجوا ، أو تزكوا ، قد عرفت أنكم تفعلون ذلك ، ولكن إنما قاتلناكم لاتأمر عليكم ، فقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون ( 1 ) . السري بن إسماعيل ، عن الشعبي ، حدثني سفيان بن الليل ، قلت للحسن لما رجع إلى المدينة من الكوفة : يا مذل المؤمنين : قال : لا تقل ذلك ، فإني سمعت أبي يقول : لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك معاوية ، فعلمت أن أمر الله واقع ، فكرهت القتال ( 2 ) . السري تالف ( 3 ) . شعيب : عن الزهري ، عن القاسم بن محمد ، أن معاوية لما قدم المدينة حاجا ، دخل على عائشة ، فلم يشهد كلامهما إلا ذكوان مولاها ، فقالت له : أمنت أن أخبأ لك رجلا يقتلك بأخي محمد . قال : صدقت . ثم وعظته ، وحضته على الاتباع ، فلما خرج ، اتكأ على ذكوان ، وقال : والله ما سمعت خطيبا - ليس رسول الله صلى الله عليه وسلم - أبلغ من عائشة ( 4 ) .

--> ( 1 ) أورده ابن كثير في " البداية " 8 / 131 من طريق ابن أبي شيبة ، وسعيد بن منصور ، قالا : حدثنا أبو معاوية بهذا الاسناد ، وسعيد بن سويد مجهول ، وقال البخاري في " تاريخه " 3 / 477 : لا يتابع في حديثه ، فالسند ضعيف ، والخبر في " ابن عساكر " 6 / 360 / ب . ( 2 ) ابن عساكر 16 / 360 / آ . ( 3 ) قال يحيى القطان : استبان لي كذبه في مجلس واحد ، وقال النسائي : متروك ، وقال غيره : ليس بشئ ، وقال أحمد : ترك الناس حديثه . ( 4 ) ابن عساكر 16 / 361 ، وأخرج أحمد في " مسنده " 4 / 92 من طريق حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب أن معاوية دخل على عائشة ، فقالت ، له : أما خفت أن أقعد لك رجلا ، فيقتلك ؟ فقال : ما كنت لتفعليه وأنا في بيت أمان ، وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " الايمان قيد الفتك " وللمرفوع منه شاهد من حديث الزبير عند أحمد : 1 / 166 ، 167 ، وعبد الرزاق ( 9676 ) ، وآخر من حديث أبي هريرة عند أبي داود ( 2769 ) فالحديث صحيح . قال أبو عبيد : الفتك : أن يأتي الرجل الرجل وهو غار غافل حتى يشد عليه فيقتله ، وقوله : " الايمان قيد الفتك " أي أن الايمان يمنع القتل كما يمنع القيد عن التصرف ، فكأنه جعل الفتك مقيدا .